هكذا أنصف طه حسين محمد بن عبدالوهاب منذ 83 عاماً

قال في مقاله: الوهابية دين الإسلام الخالص النقيّ من الشرك

قال الأستاذ المشارك سابقاً في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور محمد الفاضل، إن الأديب طه حسين قد أنصف مذهب الشيخ محمد بن عبدالوهاب، في مقال له كتبه عن الوهابية ومنهج ابن عبدالوهاب منذ 83 عاماً.

وأضاف الدكتور “الفاضل”: إن طه حسين -مع أنه مُصنّف عند البعض أنه تغريبي- فقد كتب مقالاً جميلاً في “مجلة الهلال”، عدد مارس لعام 1933 ميلادية، خصّصه للحديث عن الوهابية والسلفية بكل حيادية وإنصاف، حيث قال فيه: إن مذهب محمد بن عبدالوهاب جديد قديم معاً، جديد بالنسبة للمعاصرين، ولكنه قديم في حقيقة الأمر؛ لأنه ليس إلا الدعوة القوية إلى الإسلام الخالص النقي المطهر من كل شوائب الشرك والوثنية، هو الدعوة إلى الإسلام كما جاء به النبي خالصاً مما أصابه من نتائج الجهل ومن نتائج الاختلاط بغير العرب، فقد أنكر محمد بن عبدالوهاب على أهل نجد ما كانوا قد عادوا إليه من جاهلية في العقيدة والسيرة، كانوا يعظّمون القبور ويتخذون الموتى شفعاء، ويعظّمون الأشجار والأحجار، ويرون أن لها من القوة ما ينفع وما يضر”.

وتابع “الفاضل”: “ثم يأسف طه حسين في مقاله التاريخي من وجود عوائق منعت الدعوة الوهابية من الوصول إلى مصر وباقي البلاد العربية حينها، فكتب منتقداً الدور “العثماني” والمصري حينها: “ولولا أن العثمانيين والمصريين اجتمعوا على حرب هذا المذهب، وحاربوه في داره بقوة وأسلحة لا عهد لأهل الجزيرة بها، لكان من المرجوّ جداً أن يوحّد هذا المذهب كلمة العرب في القرن الثاني عشر للهجرة، كما وحّد ظهور الإسلام كلمتهم في القرن الأول، ولقد ترك هذا المذهب أثره في الحياة العقلية والأدبية عند العرب، وكان هذا الأثر عظيماً في نواحٍ مختلفة، فهو قد أيقظ النفس العربية ووضع أمامها مثلاً أعلى أحبته وجاهدت في سبيله بالسيف والقلم واللسان، وهو قد لفت المسلمين جميعاً، وأهل العراق والشام ومصر بنوع خاص إلى جزيرة العرب، ولقد استدعى الصراع الفكري بين الوهابيين وخصومهم الرجوع إلى كتب التراث ونشر الرسائل والكتب التي يؤيد بها كل فريق مذهبه، فنشرت كتب ابن تيمية وابن القيم، واستفاد العالم العربي كله من هذه الحركة العقلية الجديدة”.

ويردف “الفاضل”: “يزيد طه حسين في توضيح الأثر الرائع والكبير لدعوة محمد بن عبدالوهاب على صعيد فنون الشعر والأدب العربي، وكيف أحدثت نهضة كبرى فيه: “وظهر حول الأمراء المجاهدين من أهل نجد جماعة من الشعراء عادوا بالشعر إلى الأسلوب القديم، وأسمعونا في القرن الثاني عشر والثالث عشر في لغة عربية فصيحة هذه النغمة العربية الحلوة التي لم تكن تسمع من قبل، النغمة التي لا تقلّد أهل الحضر ولا تتكلف البديع، وإنما تنبعث حرة، تحمل كل ما تجيش به نفس صاحبها من عزة وطموح إلى المثل العليا، ورغبة قوية في إحياء المجد القديم”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *