نوف الغامدي لـسبق: بعض رجال الأعمال​ لم يقدموا شيئاً ​للوطن.. ​يستنزف ​دخل ​المواطن​ ويتصدر ​​أثرياء العالم

قالت: “الداخلية” سيف بِيَد الملك.. وهي أنجح الوزارات والمشاريع الحكومية وتنجز بلا إعلام ولا شعارات

– محمد بن سلمان صاحب الرؤية الوثابة والشابة والانفتاح على العالم وتغيير القناعات “الغابرة”.

– متفائلون بقيادة شابة تقودنا بفكر اقتصادي إلهامي نحو السعودية الجديدة.

– قريباً ستضخ سيدات أعمال سعوديات 12 مليار دولار مشروعات عقارية وأبراجاً ومجمعات سكنية عبر تحالفات استراتيجية نسائية.

– أول محطة طاقة شمسية مستقلة في السعودية بسعة 50 ميغاوات ستقام في الأفلاج وتستمر لمدة ربع قرن.

– القوة الأمنية السعودية وصلت إلى قمة التميز في التعامل مع أي تهديد أو أعمال إجرامية تهدد المجتمع السعودي.

– في رمضان يزداد عمل الخير والمسؤولية تجاه المجتمع وتتعمق العلاقات الاجتماعية برغم منافسة القنوات الفضائية.

– دول الخليج ليست نفطاً فقط؛ بل رؤوس أموال بشرية والمؤهلات العلمية والخبرات العملية تفوق دولاً أقدم منها عمراً.

– بعض الشركات العائلية تستغل نفوذها ومناصبها للحصول على قروض مصرفية.

“لقاءات رمضانية”- سبق-جدة:  تقول الدكتورة نوف بنت عبدالعزيز الغامدي، الخبيرة ومستشارة التخطيط الاستراتيجي للشركات العائلية والتنمية: “إن كثيراً من تجارب الدول التي نهضت بعد فترات الانهيار مثل ماليزيا؛ لم تتحول إلا عندما اعتمدت على تأهيل الأجيال القادمة، ووضعت بنيه فكرية من خلال التعليم والتدريب، والاستثمار في الإنسان؛ مؤكدة في حوارها مع “سبق” أن “البعض” من رجال الأعمال يتصدرون قوائم “الفوربس” وغيرها، ولم يقدموا شيئاً لهذا المجتمع سوى ارتفاع أرصدتهم البنكية، ورغبتهم في “استنزاف” والحصول على أكبر قدر من دخل المواطن، ولم يساهموا في الارتقاء، ولم يقدموا ولو جزءاً بسيطاً من هذه الأرباح كبرامج يخدموا بها هذا الوطن والمجتمع، موضحة أن وزارة الداخلية السعودية من أنجح الوزارات والمشاريع الحكومية، وتتميز بالسعي الدائم للتطوير وتطبيق أحدث الاستراتيجيات الإدارية الحديثة؛ قائلة: “دول الخليج ليست نفطاً فقط؛ بل رؤوس أموال بشرية ومؤهلات علمية، وخبرات عملية، تفوق دولاً أقدم منها عمراً”؛ مبينة أن بعض الشركات العائلية تستغل نفوذها ومناصبها للحصول على قروض مصرفية. ومشيدة بدور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي رسم ملامح أخرى نحو الانفتاح على العالم، وتغيير القناعات الموروثة الغابرة. وتكشف عن وجود تحالف نسائي هو الأول من نوعه في السعودية سيضخ قريباً نحو 12 مليار دولار من خلال إطلاق عدة مشروعات عقارية، وأبراج ومجمعات سكنية، عبر تحالفات استراتيجية نسائية. ويتناول الحوار عدداً من المحاور المهمة؛ فإلى تفاصيله:

أيام مباركة

** في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم.. ما هي أبرز الاختلافات الاجتماعية، والدينية، والروحانية التي تريْنها قديماً وحديثاً؟

شهر رمضان يمثل ناحيتين مهمتين؛ الأولى: دينية تتمثل في القيام بفروض الطاعة من صلاة وتعبّد ونحوها، والثانية اجتماعية تتمثل في الزيارات المتبادلة للأهل، والأصدقاء، وعمل الخير كجزء من المسؤولية الفردية تجاه المجتمع، وأعتقد أن العلاقات الاجتماعية تتعمق في هذا الشهر الكريم، وقد نختلف في العادات والطباع؛ لكننا نتفق على العمل الإيجابي والبحث عن الخيرات. قد تكون روحانية هذا الشهر الفضيل أهمّ ما فيه؛ ولكن مع الأسف أصبحت القنوات الفضائية تتنافس لإشغال الناس عن القراءة والتدبر؛ ولكن تظل لهذا الشهر هيبته وجماله.

دول متقدمة

** عندما نقول “دول متقدمة اقتصادياً”؛ فهل تقدمت بسبب قادتها أم بشعوبها أم بالتعليم، والعدالة الاجتماعية، وارتفاع قيمة العمل؟

حقيقة؛ القادة متغيرون، هم قادة الفكر والمرحلة لفترات، والقائد لا بد أن يجعل من المواطن البسيط أساس التغيير، ويعمل على بناء هيكل دولة بأسس اقتصادية وسياسية؛ والأهم فكرية، كما أن التقدم حزمة من المعايير التي لا بد أن توظف بشكل مؤسسي فاعل؛ فالتعليم روح التطور، ومن أهم ركائز البناء والتقدم والتنمية، وكثير من تجارب الدول التي نهضت بعد فترات الانهيار مثل ماليزيا على سبيل المثال لم تتحول إلا عندما اعتمدت على تأهيل الأجيال القادمة، ووضعت بنيه فكرية من خلال التعليم والتدريب، ورفع مؤشرات التقدم من خلال الاستثمار في الإنسان. ومن المؤكد أن أهم أسباب التفاوت الاقتصادي والتنموي هو الإخفاق في تحقيق التنمية القائمة على العدالة الاجتماعية؛ لذا لا بد من انتهاج مقاربات التنمية على نحو يلبي التمتع الفعلي بمختلف فئات حقوق الإنسان، ويأخذ في الاعتبار قدرات الدولة، والحاجة للتدرج التراكمي في تلبية الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية من العيش الكريم (الغذاء، المسكن، الصحة، التعليم، العمل)، مع التركيز على المساواة وتكافؤ الفرص، وتمكين الفراد من الاستفادة من هذه الفرص؛ أي العدالة التوزيعية للموارد والأعباء والحماية المجتمعية.

حب الوطن

** حب الوطن.. لماذا أصبح “مِنّة” بالنسبة لبعض الأثرياء ورجال الأعمال السعوديين؟

لا بد من التركيز على فئة “البعض” وليس الأغلبية أو الكل؛ فكثير من رجال الأعمال لهم بصمات ودور بارز في الاقتصاد السعودي، وفي المقابل فئة “البعض” تتصدر قوائم “الفوربس” وغيرها، وكان المجتمع الداعم الأول لنجاحهم، ودعم الدولة؛ ولكن مع الأسف لم يقدموا شيئاً لهذا المجتمع سوى ارتفاع أرصدتهم البنكية، وارتفاع رغبتهم في “استنزاف” والحصول على أكبر قدر من دخل المواطن.. لم يساهموا في الارتقاء بهذا المجتمع، ولم يقدموا ولو جزءاً بسيطاً من هذه الأرباح كبرامج يخدمون بها هذا الوطن والمجتمع، وإن فعلوا فهم يخدمون مصالحهم الشخصية لالتقاط “فلاشات” وتلميع صورتهم الذهنية المزيفة، ويعتبرون الفتات الذي يقدمونه للمجتمع ذا قيمة وفائدة؛ وهو ليس إلا “مِنّة” مردودة عليهم.

المرأة السعودية

** ما هي أهم العوائق التي تواجه المرأة السعودية في مسارات التنمية؟ وهل يمكن أن نراها قريباً في مناصب قيادية كوزيرة وسفيرة ودبلوماسية.. إلخ؟

لنسير في ركب الحضارة لا بد أن تكون المرأة شريكة في التنمية؛ ولن يتحقق ذلك إلا بالتهيئة الثقافية والفكرية لتمكين المرأة؛ مما يستدعي اشتغالاً جاداً من الجهات الرسمية على تفكيك مفردات تصنيف المرأة في الخطاب الثقافي والديني والتعليمي، وفي الإجراءات النظامية في الدوائر والجهات الحكومية، وعندما نتساءل عن وجود عوائق ثقافية أو مؤسسية تعوق مشاركة المرأة في مجتمعنا؛ نقول: نعم هناك “السقف الزجاجي” الذي يعرقل وصول المرأة إلى مراكز القمة حتى في غياب قوانين تنص على ذلك، وهناك أيضاً قوى تمنع المرأة من صعود السلم الوظيفي، وهذا هو ما تبرزه الإحصائيات؛ فعلى مدار العشرين سنة الماضية توسعت مشاركة المرأة في المجالات المختلفة؛ ولكن ما زالت معزولة عن المراكز العليا، ولم تؤدِّ المشاركة المتزايدة للمرأة في سوق العمل إلى زيادة مماثلة في وجود المرأة في مراكز قوى واتخاذ قرار؛ فبينما تشغل المرأة ٢٠% من المقاعد تحت قبة الشورى، ونجحت في دخول الانتخابات البلدية كناخبة ومرشحة، ومع فكر التحول الوطني نتوقع أن نراها في حقيبة وزارية ومناصب قيادية؛ لا يزال وليها -الذي قد يكون ابنها- هو من يُصدر لها الإذن بالسفر! ولكننا نجد المرأة على أعتاب المحاكم في قضايا العضل، والخلع، والطلاق التعسفي، والحضانة، والنفقة التي لا تقيم أود طفل، وتشتيت الأسر الآمنة على خلفية عدم التكافؤ في النسب. ولو طلبت الرزق الشريف على قارعة رصيف وقاية لنفسها من ذل السؤال؛ ستصطدم بقسوة رجل لم يكتفِ بتعنيفها؛ ولكن تجاوز إلى التبليغ ضدها بحجة ملاسنته، والتلفظ عليه! نعم صوتها مسموع؛ ولكنه ما زال يختنق تحت وطأة القوانين المتناقضة وبعض العادات والتقاليد السلبية.

ومن أهم العوائق التي تواجه المرأة السعودية: توفير نظام مواصلات عامة وآمنة داخل المدن، واستصدار قانون للسماح للمرأة بقيادة السيارة، وتجهيز البنية المساندة لذلك من خلال اعتماد نظام يحمي المرأة من التعديات والمعاكسات، وتوفير معاهد نسائية للتدريب على قيادة السيارة، وإعداد حملات وطنية توعوية تقوم بها الجهات المختصة مثل وزارة الداخلية ووزارة الإعلام، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في إنشاء مراكز رعاية الأطفال، وتحديث الأنظمة والقوانين الخاصة ببيئة عمل المرأة، وتعيين المرأة في المناصب القيادية كتعيينها وزيرة ودبلوماسية، وتوفير فرص وظيفية للمرأة السعودية في مجالات عمل مختلفة؛ كمدربة رياضة للنوادي الرياضية النسائية، والمناصب الإدارية القيادية في القطاع الخاص، والمحاكم الشرعية، ومطوفة في الحرم المكي، بالإضافة إلى قطاع التمريض، والصيدلة، وإصدار نظام يتعلق بالتعديات غير الأخلاقية في بيئة العمل، وتوفير فرص عمل للمرأة بدوام جزئي وعن بعد من المنزل لدعم المرأة، ومساعدتها على التوازن بين واجباتها الأسرية، وتطلعاتها العملية. وحقيقة نظل متفائلين؛ فخطى الدولة في تمكين المرأة كبيرة وواثقة، وترسم ملامح دولة قوية برجالها ونسائها.

شراسة النزاعات

** لماذا بدأنا نسمع عن “شراسة” النزاعات، والقضايا القانونية بين أفراد بعض الشركات العائلية السعودية في المحاكم المحلية؟

مجرد وصول أفراد الشركة العائلية إلى أروقة المحاكم؛ هذا يعني انحدار الشركة وانتهاءها؛ فغياب المؤسس وغياب المدير العاطفي في مرحلة الانتقال من جيل المؤسس إلى الجيل الثاني، يسبب الكثير من الخلافات التي قد تصل إلى الصراعات. وحقيقة إذا لم تجمع الأبناءَ والأجيالَ المختلفة “مصلحةٌ”؛ فمن المؤكد أن هذه العائلة ستتفكك. وتدرك الشركات العائلية أن عدم وجود هياكل للحوكمة العائلية يمكن أن يشكّل أكبر سبب للصراع؛ وخاصة حول الخلافة؛ فالشركة تبدأ بمؤسس؛ فهي “شركة بدون عائلة”، ثم تنتقل إلى الجيل الأول فتكون “عائلة بدون شركة”؛ لكنها في الأجيال القادمة تكون “شركة عائلية”؛ فعلى المستوى المحلي هناك العديد من النزاعات والقضايا القانونية بين أفراد العائلات في المحاكم المحلية تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، هذه النزاعات تؤخر التعاقب، وبالتأكيد لا توفر قدوة جيدة أو ممارسات جيدة.

أنجح مشروع حكومي

** ما هو أنجح مشــروع حكومي حــتى الآن؟

وزارة الداخلية السعودية من أنجح الوزارات، والمشاريع التي تتبناها مثل: خدمة “أبشر” التي جعلت من التعاملات الحكومية نموذجاً يُحتذى في الشفافية والحوكمة الإلكترونية؛ تتميز بالسعي الدائم للتطوير وتطبيق أحدث الاستراتيجيات الإدارية الحديثة، التي من شأنها تحقيق الإنتاجية العالية، ورفع الكفاءة والفاعلية لمنسوبيها؛ بما يحقق هدف الوزارة من خدمة الوطن والمواطنين.. الداخلية السعودية سيف بِيَد المليك، ولا تنتظر من أحد الشكر على ما تُقَدّمه ولكن يحقّ لنا أن نفخر، وأن نتذكر دائماً إنجازاتهم الكبيرة، وما نعرفه أقل بكثير مما لا نعرفه؛ فالضرورة أحياناً تقتضي عدم الإفصاح عن كل شيء، ومع ذلك تقدم وزارة الداخلية أنموذجاً يُحتذى في الشفافية، وهذا ليس من التفاخر العاطفي؛ ولكن بالحقائق العلمية والعملية، وما يتحقق على الأرض من إنجازات كبرى؛ دليل على أن القوة الأمنية السعودية وصلت إلى قمة التميز في التعامل مع أي تهديد أو أعمال إجرامية تهدد المجتمع السعودي. وعندما تعلن الداخلية القبض على خلية أو إحباط مخطط إجرامي؛ علينا قراءة ذلك بشكل أعمق؛ لنعرف بأن الاحترافية السعودية في التعامل مع الشؤون الأمنية أكبر وأكثر دقة مما يتوقعه بعضهم. النجاح الذي تحققه الداخلية لم يأت بالصدفة، ولم يأت بالإعلام والتصفيق والشعارات، جاء ببناء وتشييد وتطوير منذ عشرات السنين، بإشراف ومتابعة الأمير الراحل الكبير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- وقاد النجاحات وطوّرها الأمير الشجاع محمد بن نايف.. كان التركيز على رجل الأمن، وعلى خلق منظومة حديثة ذات عقيدة راسخة، وبكل صدق أذهلت هذه المنظومة الأمنية العالم، وقائدها الذي يعمل في صمت ويجعل النجاحات تتحدث عن نفسها.

متناقضة

** البعض يراك متناقضة؛ تارة تقولين: “أخاف من المرأة جداً لأنها مشكلة المشاكل في الشركات العائلية سواء كانت زوجة أو ابنة أو أماً”، وتارة تؤكدين “كنت أول مَن أسس مفهوم توطين المرأة في الشركات العائلية ومجالس الإدارة”. كيف نفهم ذلك؟

التناقض تكامل؛ خصوصاً عندما يؤدي نفس الغرض والهدف، وأخاف من المرأة جداً؛ لأنها مشكلة المشاكل في الشركات العائلية سواء كانت زوجة أو ابنة أو أماً؛ فدور المرأة المهم جداً في الشركات العائلية، وتأثيره على كل مسارات الشركة والحل في وضع المرأة يتمثل في احتوائها والسيطرة عليها؛ من خلال مشاركتها في مجالس الإدارة أو المجلس الاستشاري العائلي (إذا كانت تعمل في القطاع العام أو الحكومة)؛ ليكون لها دور في صنع القرار ورؤية في العمل حتى لا تصبح بمثابة الكارثة. إن الدعوة إلى إدخال المرأة في مجالس الإدارة ليست دعوة استقواء أو تمرد؛ بل دعوة تمكين وتكامل؛ للارتقاء بالشركة وإدامتها. وبالفعل كنت من أول من نادى بـتفعيل دور المرأة في الشركات العائلية.

المرأة لدينا

** المرأة لدينا.. هل هي كائن بغيره أم كائن بذاته؟

هناك إشكالية كبرى تتعلق بالمرأة في مجتمعنا؛ فخياراتها لا بد أن تجاز أو يوافق عليها من خلال أوليائها، وقدرتها على تحمل نتائج الهوية المستقلة من سفر وتعاقدات وسكن وعمل وقيادة للسيارة وتعرض للمخاطر المهنية والاجتماعية المختلفة وتقرير المصير؛ كل ذلك يرتبط ببُعد آخر هو البعد البيولوجي للمرأة الذي تعززه الثقافة المغروسة في المرأة والنابعة أصلاً من وجدان الرجل. إن الكثيرين يقولون إن المرأة كائن بغيره لا كائن بذاته؛ وذلك صحيح في مجتمعنا. إن أزمة المرأة تنبع أساساً من خلط الديني بالاجتماعي، وتوظيف البعض للدين لقمع المرأة. وقد دلت معظم البحوث الاجتماعية على أن مستوى الاغتراب لدى المرأة السعودية يفوق ثلاثة أمثال درجته لدى الرجل.

مواقع التواصل

** ما مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي “سلباً أو إيجاباً” على ثقافة المجتمع السعودي؟

السعوديون سجّلوا أعلى نسبة نمو عالمياً من حيث عدد مستخدمي موقع “تويتر”، وتجاوز عددهم ثلاثة ملايين مستخدم؛ أي نحو 12% من السكان، ونسبة 51% منهم يترددون بانتظام على الموقع، ومستخدمو شبكة الإنترنت السعوديون -خاصة الشباب- يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي كأداة للاتصال والتعبير عن الرأي والحصول على المعلومة. وهي أداة لتحقيق التنمية الاجتماعية التي تعتبر الفرد هو الوسيلة والغاية، ولا شك بأن المهزومين أخلاقياً عاجزون عن المشاركة في بناء التنمية، وأكثر قابلية للانهيار الثقافي والأخلاقي والوجودي، كما أن الاهتزاز القيمي الذي أصاب شبابنا السعودي ناجم عن تعرضهم المكثف للإعلام الإلكتروني والاستخدام الخاطئ.

ليس نفطاً

** يقـولون: “دول الخليج العربي ليست نفطاً”، ونحن بدورنا نتساءل: إذن ما هي دول الخليج العربي؟

دول الخليج ليست نفطا فقط؛ بل تمتلك رؤوس أموال بشرية، تمتلك من المؤهلات العلمية والخبرات العملية ما تفوق به دولاً أقدم منها عمراً، ولقد جاءت رؤية السعودية 2030م مبشرة بمستقبل طموح ونهاية لدستور النفط، وبداية خطط عمل تُبنى على القيم السعودية التي بدأت بدون نفط، وبرغم الزخم الاقتصادي الذي تضمّنته الرؤية، والحديث عن مراحل ما بعد النفط، والبدء بترشيد الإنفاق، والتخطيط للصناعة العسكرية؛ غير أنها تَضَمّنت التغيير الثقافي الاجتماعي لجهة تمتين العلاقة بين المجتمع والفنون؛ فالمجتمع ليس نفطاً، والفن والترفيه له علاقة كبرى بحيوية الإنتاج، والاقتصاد أقصر الطرق للتغيير الثقافي والاجتماعي. وحين تكون محل اهتمام شخصي من الرجل الثالث في الدولة، صاحب الرؤية الوثابة والشابة، مثل الأمير محمد بن سلمان؛ يمكن للاقتصاد أن يغير لا من قيم العمل والإنتاج فحسب؛ وإنما من الفضاء الثقافي والفكري والاجتماعي، ويمكنه رسم ملامح أخرى نحو الانفتاح على العالم، وتغيير القناعات الموروثة الغابرة. إنها السعودية الجديدة، ولادة أخرى لمستقبل آخر، اختار الملك سلمان من هذا الجيل الوزراء والمسؤولين وكبار التنفيذيين؛. وداعاً أيها النفط، ومرحباً بمستقبل آخر يجمع بين المسؤولية والإنجاز والاستقرار والرفاهية؛ فالخليج ليس نفطاً، كما قال يوماً الوزير الراحل غازي القصيبي.

تحالف نسائي

** ذكرتِ أن “النساء السعوديات يتحكمن في ما يقارب 210 مليارات دولار من الثروات المنقولة وغير المنقولة”. والسؤال: هذه الثروات الشخصية الهائلة المودعة لدى البنوك، كيف يمكن الاستفادة منها؟

السعوديات يعملن في صمت على رفع أرصدتهن البنكية، ويزاحمن الرجال في ميادين الاقتصاد الوطني؛ محققات نتائج جعلت منهن هدفاً لدول كبرى تسعى لجذب أموال السعوديات للاستثمار في أسواقها؛ ففي صمت ومن دون ضجيج أصبح نشاط المرأة السعودية يشكل 15% من حجم سوق الاستثمار في قطاع الإنشاءات والتعمير والتسويق العقاري، ويقدر حجم الاستثمارات النسائية في المملكة حالياً ما بين 8 و10 مليارات ريال في مدينة جدة وحدها؛ في حين ذكرت إحصاءات غير رسمية أن حجم الاستثمار النسائي في المجال العقاري يصل إلى 120 مليار ريال في كل مدن المملكة، تتمثل في استثمارات أراضٍ سكنية وتجارية وعمائر ومنازل استثمارية، وعقارات تجارية في الشوارع الرئيسة في المدن الكبرى. ويتوقع أن تضخ سيدات أعمال سعوديات قريباً نحو 12 مليار دولار من خلال إطلاق عدة مشروعات عقارية، وأبراج ومجمعات سكنية عبر تحالفات استراتيجية نسائية ستكون الأولى من نوعها في السعودية.

الرؤية السعودية

** هل الرؤية السعودية 2030م في الطريق لبناء دولة مبتكرة؟

السعودية من خلال التحول الوطني بالفعل تصنع دوله مبتكرة؛ فالدولة المبتكرة يجب أن تعمل بفلسفة اقتصادية مختلفة، وهو ما يمكن توضيحه من خلال التالي:

1- شراكة القطاع الخاص، وتسهيل الإجراءات البيروقراطية.

2- قواعد معلوماتية: الدولة الآن تحاول الاستفادة من خبراتها السابقة، والتعاون مع خبراء متخصصين لتحليل هذه الخبرات.

3- مواجهة التحديات المجتمعية: لسنوات طويلة ادعى بعض الاقتصاديين أن خفض الإنفاق الحكومي سيحفز الاستثمار الخاص، ونتيجة لذلك قلصت أجهزة الدولة ميزانيتها؛ فعلى سبيل المثال تقوم الدولة الآن بدور فعال في مواجهة التحديات الاجتماعية مثل: (تغير المناخ، وبطالة الشباب، والسمنة، والشيخوخة، وعدم المساواة)، وهو ما يتعارض مع سياسة خفض الإنفاق. وأخذت في الاعتبار أن الاتجاهات الجديدة في الاقتصاد لن تتولد بشكل عفوي نتيجة قوى السوق؛ بل هي في الواقع نتيجة قرارات الدولة المتعمدة.

4- احتمالية الربح والخسارة: وضعت الدولة في حساباتها احتمالية التعرض للخسارة، ووضعت فكراً مضاداً لمواجهته من خلال تنويع الاستثمارات.

5- تعمل الدولة الآن على إنشاء استثمارات في مجال طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والوقود الحيوي، وبدأت بوضع استراتيجيات لجذب القطاع الخاص لمثل هذه المشروعات، وستقام أول محطة طاقة شمسية مستقلة في المملكة بسعة 50 ميغاوات في مدينة الأفلاج، وستعمل المدينة على تأمين وتزويد المشروع بالألواح الشمسية، وتقديم المساعدة الفنية لشركة تقنية للطاقة؛ لتشغيل وصيانة المحطة طيلة مدة المشروع، الذي يمتد لربع قرن.

6- إعادة هيكلة المؤسسات العامة لتتحول إلى بؤر ومناطق للابتكار، مع إلغاء فكرة الحد من تدخل الدولة. والأهم أننا تخلصنا من ذلك الادعاء القائل بأن الدولة لا يمكن أن تبتكر.

استغلال المناصب

** هل تقوم بعض الشركات العائلية باستغلال نفوذها ومناصبها للحصول على قروض مصرفية كبيرة- كما يتردد؟

إن أهم نقاط قوة نموذج الشركات العائلية وضعفها، يكمن في اسم “العائلة”، ويعتبر أهم ثروة وقيمة اسمية، وتقوم بعض الشركات العائلية المعروفة باستغلال نفوذها عندما يتعلق الأمر بالحصول على قروض مصرفية، وهو ما يُعرف بالإقراض بضمان اسم وشهرة المقترض، ويتسبب ذلك في خلافات نتيجة استغلال الناس لمناصبهم؛ وذلك ما يحدث عند تحويل الشركات إلى مساهمة؛ فهم يعتمدون على اسم العائلة في إدراج شركاتهم.

** لماذا انتقدت تقرير “ماكينزي” عن الإصلاحات في السعودية، وقلت إنه لم يأتِ بجديد؟

بالفعل فهو لم يأتِ بجديد؛ سوى التأكيد على واقعنا بمزيد من التفاصيل، كما أنني أرى برغم المجهود الكبير أن هناك قصوراً في دراسة الهندسة المجتمعية؛ فهي تحتاج إلى مستشارين محليين ذوي خبرة بواقعنا، يعرفون جيداً متغيرات الثقافة المجتمعية والتعاطي مع الـCross Cultural؛ لنخرج بنتائج تشبهنا لحد كبير؛ فالقولبة لن تفيد، ولا بد من مواءمة المحتوى الاستراتيجي لهيكل الدولة وثقافتها المحلية.

** كيف يمكن صنع وجه جديد وتاريخ جديد للسعودية؛ بعيداً عن النفط؟

إن الهندسة المجتمعية لها دور كبير في تهيئة البنية الفكرية، كما أنه لا بد من استكمال التشريعات القانونية الناقصة، وتوسيع دائرة مشاركة المرأة، وسياسة إحلال الموارد باستبدال المنتج الأجنبي بمنتج محلي، كما أن إنشاء لجنة فرعية تحت مظلة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، يكون اختصاصها في البحوث والاستشارات التنافسية العالمية، ويكون هدفها الرئيس وضع رؤية إنمائية تنافسية للمملكة خلال السنوات القادمة لمواكبة الرؤية؛ وذلك من خلال رصد واستعراض وتحليل عدد من التقارير والمؤشرات العالمية المهمة لقياس أداء المملكة التنافسي، وتحسين ترتيب المملكة في التقارير العالمية.

ومن هنا نجد أنه ينبغي على المركز الوطني لقياس الأجهزة الحكومية تحديد مؤشرات واضحة لكل الجهات الحكومية، وإلزامها بالعمل على تطويرها؛ لتحسين ترتيب المملكة تنافسياً، ونشر تقارير دورية بالمستجدات على موقع إلكتروني مختص، وبكل شفافية.. وإضافة لذلك من المهم أن يكون هناك ربط لتقييم إلكتروني لخدمات جميع الجهات الحكومية لمستفيديها؛ من خلال الموقع المخصص للمركز، وتحديث نتائجه بشكل دوري، وإنشاء مسميات وظيفية مختصة بالابتكار في كل جهة حكومية.

وبعد قرار إنشاء المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة الحكومية؛ أرى أنه حان الوقت لاستحداث وظيفة مختصة بـ”تقييم وإدارة الأداء” في كل جهة حكومية، ويكون لديها صلاحيات واضحة؛ خصوصاً في التواصل مع القيادات العليا في الجهة الحكومية، ويتم ربطها مباشرة بالمركز؛ فوجود حلقة وصل واضحة مع المستفيدين من خلال رصد الأداء والعمل على تطويره ضمن مجموعة من السياسات والإجراءات التنافسية؛ سيعكس حقيقة الجهود المبذولة في النهوض بالاقتصاد المحلي.. ونحن متفائلون بقيادة شابة تقود بفكر اقتصادي إلهاميّ.

** في حياتك ما أثمن ما فقدتِ؟ وما أثمن ما كسبت؟

لم أفقد شيئاً فكل ما خسرته أو فقدته لم يكن من نصيبي، والحمد لله متصالحة مع نفسي ولا أنظر خلفي؛ فلا وقت لديّ، هناك أشياء جميلة تنتظرني، وأثمن ما كسبته حب الناس ومحبتهم.

** هل هناك ذكرى معينة ترتبط في ذهنك بشهر رمضان الكريم؟

في هذا الشهر رزقني الله بابني البكر محمد، وهو أجمل هدايا الشهر الكريم، وذكرى لا تنسى.

4 أفكار على ”نوف الغامدي لـسبق: بعض رجال الأعمال​ لم يقدموا شيئاً ​للوطن.. ​يستنزف ​دخل ​المواطن​ ويتصدر ​​أثرياء العالم

  1. والله انا أرا انا مانسميهم رجال أعمال لانهم لايفقهون الأعمال واغلبهم لا يحمل شهاده تخصصيه في الإقتصاد
    هم حنشل العصر الحديث يجيبلك سلعه ماكلفته عشره ريال مثلاً ويبي يبيعها على أهل بلده بمئة ريال
    واذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي هم من يملك أن يدهن السيور بإنواعها

  2. انا من الطبقه ماقبل الاخيره ومرتاح اكثر من التجار وراهن اكبر تاجر في العالم

    الحمدلله والشكر لك يارب

  3. لم تأت بجديد وما لم يكتب ويقال اعظم واعظم
    ف الى الله المشتكى وحده قادر على التغيير

  4. نعم هناك رجال اعمال لم يقدموا للوطن والمواطن الا الابتزاز و هم كثر و من هنا يجب احداث نقاط تقييم للتجار و مساهمتهم في رفع اقتصاد البلد مقابل ما يقدم له من خدمات داخل هذا الوطن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *