مداخلة مثيرة عن الإنسانية وصناعة الموالي تثير نقاشاً ممتداً في ندوة بأبها

شهدت جلسة الشهادات والتوصيات التي اختتمت ندوة “الشعر في منطقة عسير- مقاربات لغوية وأدبية” والتي نظمها قسم اللغة العربية بجامعة الملك خالد تعليقاً من الباحثة فاطمة الألمعي أثار ردة فعل طريفة في قاعة الجلسة، حيث تساءلت عما ذكره الشاعر إبراهيم طالع الألمعي من أنه يرى الجمال في الناس جميعاً، متسائلة عن ذلك في ظل دعواته التي تشير باستمرار إلى رؤية اللغة العربية المقننة على أنها صناعة الموالي .

ورأت “الألمعي” أن ذلك يتعارض مع فكرة رؤية الإنسان جميلاً في كل حالاته، ووسط الإثارة التي شهدتها القاعة بعد ختام المداخلة رأى “طالع” أنه مقتنع بجمال الإنسان، وأن ما يطرأ عليه فهو بسبب تأثيرات خارجية تصرفه عن الجمال الذي يراه أساساً في الإنسان .

وكانت الجلسة قد شهدت حديثاً للشاعرين “طالع” وأحمد عسيري وهما من وصفهما مدير الجلسة بأن الجانب الإنساني هو الذي يجمع بينهما، مستدركاً أنه لم يفهم حتى الآن كيف استطاع “طالع” أن يوائم بين حبه للقبيلة مع كل مصادرتها وإلغائها وممارساته الإنسانية الجميلة؟

وكان الشاعران قد تحدثا عن تجربتهما الشعرية، ورؤيتهما للمشهد الشعري في منطقة عسير وبداياتهما الشعرية، وقد أشار الشاعر أحمد عسيري إلى أن الناقد علي العمير قد وصف “العسيري” بـ”نواحة الجبل”؛ لوجود نبرة الحزن الظاهر في شعره .

من جهة ثانية فقد أشارت إحدى توصيات الندوة إلى توضيح أن دراسة شعر المكان لا يعد انطواءً، بل هي دراسات تنظر إلى العمل الشعري في إطاره الفني، مع إمكانية تأثير المكان فيه، وهو ما طرحه د.أحمد التيهاني في ورقته ومداخلته التي أكدت أن بعض الألفاظ الشعرية لا يمكن لأي ناقد  فهمها إن لم يكن من منطقة عسير، وهو ما رأى تأثيره في اتجاه بعض شعراء عسير إلى بحور موسيقية معينة .

وشهدت الندوة التي استمرت يومين حضوراً أكاديمياً متميزاً خاصة في الجانب النسائي، وهو ما أشارت إليه د.مريم الغامدي التي أكدت في مداخلتها أن الحضور النسائي كان كبيراً، وكان يفوق الحضور الرجالي، وأن هذا يجب أن يوقف قمع المرأة، وقد شهدت الندوة طرح تسع عشرة ورقة بحثية عن الحركة الشعرية في عسير، وهو ما يسجل ريادة على مستوى أقسام اللغة العربية في الجامعات السعودية من خلال طرح شعر المكان الذي توجد فيه الجامعة عبر ندوة موسعة. وهو ما أشار إليه وأشاد به عدد من الشعراء والمبدعون في منطقة عسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *