فاتورة  مقاضي رمضان الانخفاض كبير والانفاق أقل هذا العام.. والترشيد سيد الساحة

جولة “سبق” على الأسواق.. تكشف متغيرات “صرف” الأسرة السعودية

 – هل تُغير ظروف المرحلة والتطورات الاقتصادية العادات الاستهلاكية الباذخة المعتادة في الشهر الكريم؟

– جمال بنون: رمضان 2016م أول تجربة يتعامل فيها المستهلك المحلي بطريقة حسابية.

– د. احسان بوحليقة: انخفاض النمو الاقتصادي يؤثر على فاتورة الأسرة في مصروفات رمضان.

– المواطن أحمد الحامد: أصبحت أكثر وعيا في الانفاق.. وسابقا كنا كمن يشتري خوفا من وقوع “مجاعة”.

– المواطن حسن الحارثي: لزم عليّ التقليل من الإنفاق قبل دخول شهر رمضان تحوطا للأيام القادمة.

– المواطنة هناء القاضي: طبيعة شهر الصوم لها مصاريف إضافية وأحاول التوفيق بين احتياجاتي ودخل أسرتي. 

بات “الشره” الاستهلاكي، والمبالغة في شراء “مقاضي رمضان” سمة من سمات الشهر الكريم طوال سنوات مضت.

ولظروف المرحلة الراهنة، ومع تغير الظروف الاقتصادية، وتوجه المجتمع نحو الترشيد، والتقنين؛ هل سيشهد رمضان هذا العام 2016م تحولا كبير في الفكر الاستهلاكي الباذخ المعتاد؟ وهل أصبحت الأسرة السعودية أكثر وعيا وتحوطا اقتصاديا للمرحلة القادمة ؟ وإلى اي مدى يعد شهر رمضان الكريم بداية تعديل السلوك الاستهلاكي عند كثير من الأسر في المجتمع؟ وهل فعلا  يصدق توقع المختصون في أن يقل حجم الإنفاق الاستهلاكي في شهر رمضان هذا العام من 15 إلى 20%؟

سبق” تجولت داخل مراكز التسوق المحلية، وتعرفت على متغيرات فكر الأسرة السعودية في التسوق، وشراء “مقاضي رمضان” استعدادا للشهر الكريم، والتي ظهرت ليس بنفس ازدحام الأعوام الماضية رغم كثرة العروض والمغريات من الشركات الغذائية المتعددة. ما أكد على زيادة وعي المستهلك، اضافة لدور مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت بشكل كبير في زيادة وعي المستهلك، وتعديل سلوكه الشرائي بفضل مؤسسات المجتمع المدني، وكثرة النصائح التوعوية عبر المواقع..

تعديل السلوك

من داخل إحدى مراكز التسوق تحدثت “سبق” مع المواطن أحمد الحامد، وسؤاله عن حالة كثرة الشراء التي تخيم على المجتمع السعودي في استعدادا لشهر رمضان الكريم، قال: الأسرة السعودية أصبحت أكثر وعيا عما قبل حيث صارت تطالع مواقع المجمعات الاستهلاكية عبر الانترنت، بحثا عن العروض الأفضل لها  معترفا لـ”سبق” أنه عانى كثيرا مع زوجته لتعديل سلوكها الشرائي خلال شهر رمضان حيث كانت تخرج للتسوق، وتشتري من كل سلعة أربع وخمس أكياس وكأننا سندخل على مجاعة غذائية، ومع الوقت بدأت تغير في سلوكها، طالبا من ربة المنزل مراعاة دخل الزوج وعدم المبالغة في الشراء خلال الشهر.

وتحدث المواطن حسن الحارثي عن نفسه، قائلا: في ظل الظروف التي أمر بها في عملي، وتأخير الرواتب، وتسريح الكثير من العاملين، فلزم علي التقليل من الإنفاق خلال شهر رمضان تحوطا للأيام القادمة، لافتا إلى خطورة الانجراف وراء العروض والمغريات التي تجعل الأسرة تشتري فوق احتياجها لمجرد وجود عروض. وتابع: منذ  أكثر من أربع شهور وأنا أروض أسرتي على ترشيد الاستهلاك ولذا لا أجد صعوبة في ضبط الإنفاق في رمضان.

للنساء رأي آخر 

“لا أخفي عليك أن المغريات والعروض تجعلني أجري ورائها بغض النظر عن احتياجي”، بهذه الجملة بدأت  أم ترك حديثها لـ”سبق“، وتابعت : مصروفات شهر رمضان كثيرة، وأكثر من كل شهر نظرا لكثرة العزائم، ما يلزم زيادة في المصروفات، بيد أني أسعى إلى عدم المبالغة في الشراء.

أما هناء القاضي، فقالت:  أحاول أن أنتقي من العروض ما يناسبني بيد أن المغريات تجعلني في بعض الأحيان أشتري بكثرة من العروض، إلا أن الوضع الاقتصادي، وظروف عمل زوجي تجبرني على الحرص عند الشراء بقدر الإمكان، ولكن طبيعة شهر رمضان لها مصاريف إضافية ولذا أحاول التوفيق بين احتياجاتي ودخل أسرتي.

ترشيد الاستهلاك

توقع الكاتب في صحيفة الحياة جمال بنون أن رمضان 2016 سوف يشهد ترشيد في الانفاق بشكل كبير، حيث تفرض الظروف الاقتصادية نفسها كما أن المجتمع السعودي بات أكثر وعيا، كما أن ربات البيوت صرن أكثر حرصا عما قبل وصرن ينتقلن بين المجمعات الاستهلاكية لشراء العروض اللاتي يحتجنها فقط.

مشيرا إلى أن الظروف الحالية تتطلب من الجميع الترشيد.

وأوضح أن هناك ما يقرب من 15 % من المتسوقين سوف يكون لديهم التزام وانضباط في التسوق ، لافتا إلى إنهاء خدمات كثير من العاملين ما انعكست عليهم في عملية التسوق وجعلت هذه الفئة تتسوق بقدر احتياجاته.

ورأى أن  رمضان 2016م اول عام تقضيه السعودية بدون الاعتماد على النفط كدخل أساسي واعتبرها بداية لتعديل السلوك الاستهلاكي في المجتمع، وبداية لتصحيح التعاملات اليومية، حيث يعد أول تجربة يتعامل فيها المستهلك بطريقة حسابية.

وبسؤاله عن حجم التسوق، أجاب: من المعروف أن حجم التسوق في السعودية هو الأكبر في منطقة الخليج نظرا للكثافة السكانية والعمالة الموجودة، بيد أن هناك تراجع في حجم التسوق الرمضاني بنسبة 20% تقريبا ، وليس التراجع في عدد المستهلكين، موضحا أنه ينبغي على المستهلك أن يتفاعل مع الظروف الموجودة ولا يكابر حتى لا يحدث هزة عنيفة في أسرته، وقال: لا ننسى أن الإرشاد في شهر رمضان ضرورة حيث تتضاعف مصروفات الأسرة في النصف الأخير من الشهر بنسبة 150% بسبب دخول عيد الفطر المبارك.

وعن أكثر القطاعات المتضررة في رمضان ، قال بنون : أكثر القطاعات المتضررة قطاع المقاولات بسبب توقف كثير من المشروعات وتسريح العاملين ، وأيضا قطاع الاتصالات بعد إلزامهم بالسعودة ما الحق الكثير من الخسائر، ولا ننسى أن هناك الكثير من الموظفين تتأخر رواتبهم وهناك 70% من الموظفين العاملين في القطاع الخاص تتراوح رواتبهم بين 3:4 ألاف، ما ينعكس سلبا على قطاع التجزئة.

تضخم الأسعار

أوضح لـ”سبق”  عضو مجلس الشورى السابق، والكاتب الاقتصادي  الدكتور إحسان بوحليقة ، أن رمضان هذا العام سوف تقل فيه حالة الشرهالشرائي مقارنة بالأعوام الماضية، لافتا إلى وجود انخفاض ملحوظ في عملية الشراء راجع إلى تضخم الأسعار فهناك فواتير كثيرة لزم على الأسرة دفعها من كهرباء ومياه ومحروقات، ما سوف يقلل الدخل الحقيقي للأسرة، ويجبر المستهلك على تقليل النفقات.

ولفت إلى تذبذب الوضع الاقتصادي وقلة الإنفاق الحكومي وارتفاع مؤشر الأسعار الخاصة بالمرافق وعدم وضوح الأفق الاقتصادي بشكل جيد، يجعل  المواطن أكثر تحوطا في عملية البيع والشراء،

وقال:  رمضان 2016 م سوف يشهد ترشيد في الإنفاق وتحفظ في الشراء ، متوقعا أن يقل الإنفاق عن العام الماضي 25 %.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *