الترفيه السعودي.. متاحف وملاهٍ وفعاليات متطورة بديلاً عن طلعات البر والاستراحات المتهالكة وتسكع الشوارع

إنشاء هيئة لـ”الترفيه” سيغيّر من الظواهر الاجتماعية السيئة ويحقق أهدافاً اقتصادية

– سيحقق هجرة عكسية تُبقي المواطن السعودي داخل البلاد في مواسم الإجازات والأعياد ضمن الإطار الشرعي.

– د.محمد القحطاني: قرار صائب سيحدّ من خروج أكثر من 7 مليارات ريال سنوياً للخارج.

– سيدة الأعمال نورة مطاري: المواطن يبحث في نهاية كل أسبوع عن متنفس يريحه بعيداً عن الروتين المعتاد.

– رجل الأعمال أحمد عوكل: سوف تنعش آمال السعوديين وتقدم لهم ترفيهاً واعياً وتجذب الشباب بدلاً من التسكع في الشوارع.

– حافظ رضوان قائلاً: خطوة على الطريق الصحيح فلدينا شح في الحدائق والمنتزهات.

– نايف آل زاحم: الترفيه حاجة إنسانية لا بد من إشباعها للترويح عن النفس بما لا يتنافى مع تقاليد المجتمع وأخلاقياته.

– محمد الشهري: أتمنى أن تكون هناك سينما ومسارح وراليات تجذب الشباب والأسرة وتناسب طبيعة مجتمعنا.

كيف يكون الترفيه في المجتمع السعودي؟ وهل إنشاء هيئة للترفيه كافٍ للتخلص من حالة الفقر الترفيهي التي طالما عانى منها السعوديون؟ وإلى أي مدى يمكن بناء صناعة حقيقية للترفيه في السعودية تفتح باباً للاستثمار الناجح، وتُنوع من مصادر الدخل الوطني؟ وهل يُعدّ الترفيه بترول السعودية القادم بما يحققه من دخول مالية عالية؟

هجرة عكسية

ويُتوقع أن يصنع قرار إنشاء هيئة الترفيه هجرة عكسية؛ بحيث يظل المواطن السعودي داخل البلاد في مواسم الإجازات والأعياد، وأن السعودية ستصبح محوراً أساساً لجذب السياح من الداخل والخارج بعد دخول الترفيه منظومة القادمين للعمرة والحج والزيارة، وألا يقتصر قطاع الترفيه في السعودية على الألعاب الكهربائية فقط كما يحدث حالياً، والتي تمثل وفق الإحصاءات الرسمية 45% من إجمالي مسارات الترفيه الحالي؛ ولكن سيكون هناك الترفيه التعليمي والمهرجانات والفعاليات. مع قدرة كبيرة واعية على تجاوز معوقات صناعة الترفيه السعودي التنظيمية والاجتماعية، والتطلع إلى حالة سعودية ترفيهية جديدة وحقيقية تستلهم معايير الترفيه؛ كالأماكن السياحية العامة الراقية، ومشاريع الفندقة المناسبة بكل فئاتها، والمطاعم العالمية والمحلية اللائقة، ودور العرض المناسبة، والمتاحف الكبرى المتنوعة، ومدن الملاهي المتطورة، والمتنزهات البرية والمائية للأفراد وللعائلات.

ترفيه واعٍ

عن ذلك يقول رجل الأعمال أحمد عوكل: “أعتقد أنها سوف تنعش آمال السعوديين، وتقدم لهم ترفيهاً واعياً وجاداً وليس بالهزل؛ معرباً عن أمله في إقامة دور سينما ومسارح تناقش القضايا المجتمعية، وتقدّمها وتلم الأسرة السعودية وتجذب الشباب؛ بدلاً من التسكع في الشوارع”.

وأيده رجل الأعمال حافظ رضوان قائلاً: تعد خطوة على الطريق الصحيح”؛ معتبراً أن هيئة الترفيه تعد قيمة مضافة لبلدنا الحبيب؛ معرباً عن أمله في منح رئيس الهيئة صلاحيات مالية وإدارية لتحقيق انطلاقة قوية، وقال: “لدينا شح في إقامة الحدائق والمنتزهات، وأتمنى من الهيئة أن تضعها ضمن أولوياتها”.

صناعة الترفيه

اعتبر الكاتب نايف بن آل زاحم، الأمر السامي الكريم بإنشاء هيئة عامة للترفيه، أنه يمثل خطوة كبيرة لترسيخ صناعة الترفيه في السعودية، وسد النقص الكبير في هذه الصناعة، والتي كانت تعتمد على اجتهادات بعض شركات القطاع الخاص برغم محدوديتها.

وعن أهمية إنشاء هيئة عامة للترفيه، قال: المجتمع السعودي ظل لعقود طويلة في حاجة إلى جهة حكومية تتولى الإشراف على صناعة الترفيه بجميع مكوناتها؛ انطلاقاً من قناعة حقيقية بأن الترفيه حاجة إنسانية طبيعية لا بد من إشباعها للترويح عن النفس؛ بما لا يتنافى مع تقاليد المجتمع وأخلاقياته، وتواكب معطيات العصر بعيداً عن الترفيه التقليدي.

وتابع: إنشاء الهيئة العامة للترفيه يحمل الكثير من التفاؤل بأن هذه الهيئة هي الجهة المرجعية لكل ما يتعلق بصناعة الترفيه، ومن ثم فإنها تستطيع أن تقدم الكثير من مصادرالترفيه لجميع فئات المجتمع؛ بما في ذلك السينما والمسرح باعتبارهما من مصادر الترفيه الرئيسة في معظم دول العالم، إلى جانب دورهما الثقافي والتنويري وإسهاماتهما في مناقشة قضايا المجتمع.

وبسؤاله عن دور هيئة الترفيه في تعزيز موارد الدخل، أجاب “آل زاحم”: تتولى الهيئة وضع الضوابط المحفزة للاستثمار في هذه الصناعة وتوفير مقومات نجاحها لتستطيع تلبية احتياجات المجتمع السعودي من المنتجات الترفيهية؛ بما في ذلك إنشاء دور عرض للسينما والمسرح، ووضع ضوابط إدارتها وتشغيلها؛ ليس من خلال الرؤية الاقتصادية والعوائد المالية فقط؛ وإنما أيضاً عبر الأبعاد الاجتماعية والإنسانية، والوعي بحاجة المجتمع لتنوع مصادر الترفيه؛ فلا يجب أن يكون الهدف من إنشاء الهيئة هو تعزيز موارد دخل الدولة بصورة مباشرة؛ بقدر الحرص على توفير متنفسات ترفيهية لأبناء الوطن والمقيمين به.

ورأى الكاتب أن هيئة الترفيه سوف تحقق أهدافاً اقتصادية كبيرة؛ منها تقليص معدلات السياحة الخارجية بحثاً عن مصادر ترفيهية لم تكن موجودة في السعودية؛ مشيراً إلى أن الأوامر الملكية القاضية بإنشاء هيئة عامة للترفيه وأخرى للثقافة، تعني أن العجلة بدأت في الدوران، وبات المجتمع السعودي على مقربة من الاستمتاع بفنون مثل المسرح والسينما وغيرها من مصادر الترفيه؛ إلا أن ذلك يتوقف بدوره على الاختصاصات والصلاحيات التي سوف تتمتع بها الهيئة، ومدى قدرتها على أداء دورها في ترسيخ صناعة الترفيه، وتطويرها تدريجياً، ومواجهة كل من يرفض ذلك، وختم حديثه بالتأكيد على أن تطلعات المجتمع وطموحاته كبيرة.

أجنده واضحة

من جهته وجّه الإعلامي محمد الشهري، الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، على كل ما يسعى لتحقيقه للمواطن السعودي، واستجابته لطلبات المواطن، وقال: “دولة بحجم السعودية ومع كل التطور الذي نشهدها الآن، لا يُعقل ألا يكون هناك مكان أو هيئة مسؤولة عن الترفيه”؛ معرباً عن أمله في أن تكون هناك أجنده واضحة لعمل الهيئة وما سوف تقدمه.

وأبدى تفاؤله بـ”هيئة الترفيه” التي ستخدم كثيراً المجتمع، كما سوف تشغل الشباب عن كثير من الأعمال غير المرغوب فيها، وبسؤاله حول إمكانية إقامة دور عرض المسارح والسينما داخل السعودية، قال “الشهري”: بكل تأكيد أتمنى أن تكون هناك دور سينما ومسارح وراليات وغيرها من الأشياء التي تجذب الشباب؛ بل الأسرة بأكملها، وبما يتناسب مع طبيعة مجتمعنا.

وتابع: “لدينا جغرافيا جبلية وصحراوية؛ فيجب استغلالها في إنشاء المطاعم الكبيرة، والملاهي والمنتزهات المختلفة”؛ مؤكداً أن هيئة الترفيه سوف تُساهم في تغيير كثير من الأمور والعادات السيئة التي أصبحت موجودة في مجتمعنا؛ مستنكراً وجود عشرات الملايين التي يصرفها السعوديون خارج بلادهم من أجل البحث عن الترفيه؛ مشيراً إلى أهمية وجود تنسيق بين هيئة السياحة وهيئة الترفيه، ورأى أنهما سوف يكون لهما دور مميز في المرحلة القادمة التي قال عنها إنها مرحلة تَحَوّل وطني شامل.

مشروع ثقافي

أما الكاتب صبار العنزي؛ فأكد لـ”سبق” أن الوقت الآن مناسب لإقامة هيئة للترفيه؛ خاصة مع وجود 60% من الشعب من فئة الشباب، وهو الذي سوف يُعتمد عليه في المرحلة القادمة؛ لافتاً إلى أن المجتمع السعودي بحاجة إلى الترفيه الذي يخدم الإنسان ويساعد على استمرارية العطاء والإنتاج؛ مشيداً بكون الترفيه تابعاً لجهة حكومية حتى يتم تنويعه بشكل يخدم كافة طبقات المجتمع وليس فئة دون الأخرى، وحول دور المجالس الأدبية الموجودة في الترفيه؛ قال: “المجالس والندوات الأدبية رسمية، ولم تحاول أن تبسط حالها وتجذب الشباب؛ بل اكتفت بالنخبة ولم تروِ ظمأ المجتمع”.

ورأى أن الهدف من هيئة الترفيه هو البحث عن سبل الترفيه للطبقات الكادحة التي بات من حقها وجود ما يرفّه عنها داخل وطنها؛ فليس من المنطقي أن يسافر المواطن خارج بلده للبحث عن الترفيه والمتعة، وطالَبَ رجال الأعمال بالوقوف مع الدولة في تنفيذ هذا المشروع الضخم؛ مؤكداً أن تحرك الدولة لإيجاد فرص للترفيه يأتي بعد اقتناعها بحالة الشح في جوانب الترفيه، وننتظر جميعاً آليات ولوائح تنظم عمل الهيئة.

وحول دور الهيئة في إعادة شَمِلَ الأ​​سرة، أجاب: الترفيه ليس رفاهية؛ بل مشروع ثقافي كبير يعيد لمّ الأسرة ويقضي على الفتور والشرخ الاجتماعي الذي خلّفته مواقع التواصل بين أفراد الأسرة؛ موضحاً أن هيئة الترفيه تُواكب مرحلة التحول الوطني، وتفتح أبواباً متعددة للسياحة والاستثمار، كما أنها تدخل في إطار رؤية السعودية 2030، التي تشمل زيادة إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل السعودية وليس خارجها؛ حتى تصبح أحد مصادر الدخل للدولة.

سوق الترفيه

وعلق د.محمد القحطاني -اقتصادي- على إنشاء هيئة للترفيه بقوله: “قرار صائب وسيحدّ من خروج أكثر من 7 مليارات ريال سنوياً للخارج”؛ مشيراً إلى أن المواطن السعودي يصرف سنوياً أكثر من 7 مليارات ريال على الترفيه في الخارج.

وأضاف د.”القحطاني”: سوق الترفيه بالمملكة سوق واعد وسيجذب العديد من الشركات العالمية للاستثمار؛ مطالباً بوضع آلية صريحة وواضحة للمستثمر المحلي والأجنبي فيما يتعلق بالمشاريع الترفيهية، بالإضافة إلى خلق شراكات مع البلديات التي تملك العديد من الحدائق والواجهات البحرية التي نُفّذت على أعلى مستويات؛ ولكنها في الكثير من الأيام “خالية”، مجرد منظر جمالي ولم تُستثمر بالشكل المطلوب.

وبيّن د.”القحطاني” أن بعض مناطق المملكة مثل منطقة عسير ستتحول إلى وجهة سياحية على مدار العالم؛ بينما مناطق كثيرة من المملكة كالمنطقة الشرقية والغربية فيها الشواطئ الجميلة، وكذلك المنطقة الشمالية من المتوقع أن يتم فيها إنشاء منتجعات سياحية على غرار منتجعات عالمية؛ موضحاً يجب أن نقود التغيير ونسعى جميعاً إلى توعية المواطنين ومحاولة صهرهم مع رؤية 2030؛ مطالباً بأن يفتح المجال للشركات المحلية، ولا نريد الشركات العالمية.

كسر الروتين

وقالت نورة مطاري (سيدة أعمال): إن المواطن يبحث نهاية كل أسبوع عن وسيلة يكسر بها الروتين المعتاد، والتي تتمحور حول الزيارات والتسوق والخروج للصحراء “البر” أو بعض الاستراحات المتهالكة والمؤجرة بمبالغ كبيرة؛ بينما في بعض مناطق المملكة وخاصة المنطقة الشرقية والغربية والتي تقع على البحر؛ فيوجد بها فرص استثمارية مؤهلة لخدمة المواطن؛ بينما في الوقت الراهن مجرد شواطئ وواجهات بحرية صرفت عليها الدولة مئات الملايين، وأحياناً لا تجذب المواطن بسبب ارتفاع درجات الحرارة؛ بينما لو وضعت فيها مشاريع عالمية ستكون الوجهةَ العائلية الأسبوعية.

وأضافت أن مشاريع الترفيه متنوعة ما بين رياضية على غرار “فيراري دبي” أو ترفيهية كما هي “ديزني لاند”، والمستثمرون السعوديون لديهم القدرة على إنشاء مثل هذه المشاريع؛ موضحة أن صناعة الترفية لا تقتصر على الملاهي والألعاب والحدائق؛ بل تصل إلى أماكن مخصصة لعرض إبداعات الشباب الثقافية كالمسرحيات مثلاً أو دور السينما وغيرها، وقالت: “قرار إنشاء هيئة للترفيه قرار صائب، وسيخدم اقتصاد المملكة، وستوفر فرصة عمل واعدة للشباب”.

وأضافت “مطاري”: تتمتع المملكة بمقومات سياحية فريدة، تُمَكّنها من تنمية سياحة الترفيه؛ حيث تمتلك أكثر من 3 آلاف كيلومتر من الشواطئ على الخليج العربي والبحر الأحمر؛ الأمر الذي يشكّل أساساً لانتعاش رياضة الغوص، بالإضافة إلى سلاسل جبلية متنوعة، كما أن المناطق الجنوبية يمكن استغلالها في تنمية رياضة القفز بالمظلات على قمم جبال السروات في كل من أبها والباحة والطائف.

وأكدت “مطاري”، أن المملكة تنعم باستقرار سياسي واقتصادي وأمني يجعلها بيئة مواتية لضخّ المزيد من الاستثمارات لإنعاش السياحة الداخلية وعلى رأسها الترفيه والمطاعم؛ مما يوفر الكثير من الأموال التي تخرج إلى دول مجاورة بحثاً عن الترفيه، وهنا يأتي دور هيئة الترفية في قلب المعادلة، واستقطاب السياح من داخل المملكة ومن دول الجوار والسياح الأجانب بتوفير كل مقومات الترفيه بالمملكة.

مطالب الشباب

وتنوعت مطالب الشباب ما بين مدن رياضية: (سيارات، سباق الخيل)، وكذلك منتجعات عالمية وأخرى مدن مخصصة لعروض الشباب من مسرحيات وسينما، وقالوا: “نحن قادرون على إنتاج ما يشجع على الترفيه ولن نستورد من الخارج”.

وقال ضيف الله الغامدي: إن المملكة متنوعة في ثقافاتها وإمكاناتها وجغرافيتها كذلك، ولكل منطقة لها ميزة معينة، نتمنى من هيئة الترفيه أن تقوم بدراسة ميدانية وتشارك الشباب فيها من أجل تحقيق طموحاتهم ورغباتهم.

وأضاف: الإجازة الصيفية للمدارس تزيد على 4 أشهر؛ متسائلاً: أين يذهب الشباب في هذه الفترة؟ وكيف يتم استثمارهم؟ مؤكداً أهمية تنوع الترفيه في الإطار الشرعي والعادات والتقاليد؛ لاحتواء الشباب وحمايتهم وتنمية مواهبهم، واستغلال الجبال والشواطئ والصحاري بمشاريع تنموية؛ باستقطاب الخبرات السياحية العالمية والاستفادة منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *